الإثنين , 23 يوليو 2018
أخبار عاجلة
الرئيسية » لايف ستايل » صحة نفسية » عندما يتحول التلصص والتجسس إلى مرض نفسي…

عندما يتحول التلصص والتجسس إلى مرض نفسي…

هل التلصص وحب نقل أسرار البيوت مرض نفسي؟ سؤال قد يصيب من لديه هذه الهواية بالفزع فيدقكل واحد صدره ويؤكد أنه بكامل قواه العقلية وليس مريضا ولكن إذا لم يكن التلصص كذلك فإن المغرم به على الأقل نفسيته مختلفة تماما عن الشخص الكتوم، فهل يمكن النظر إلى هذا السلوك على أنه مجرد مخالفة سلوكية غير متحضرة، أو أنه سلوك غير لائق فقط ؟ أم أنه عرض لمرض أو اضطراب نفسي؟ هذا ما يكشفه لنا اختصاصي الأمراض النفسية والعقلية الدكتور بوشعيب كرومي.

د. بوشعيب كرومي: التلصص من أصعب أنواع الأمراض النفسية.. حيث يعود بالضرر المادي والنفسي على كلا الطرفين المتلصص والمتلصص به

بداية، كيف يمكن تعريف التلصص؟

التلصص من أصعب أنواع الأمراض النفسية، حيث توجد دفاعات نفسية لا شعورية تجعلنا لا نستطيع أن نرى نقائصنا وعيوبنا، ولهذا – حين نفتقد الشجاعة لرؤية أنفسنا – نلجأ إلى التلصص على الآخرين فنستريح ونحن نسقط عليهم عيوبنا أو نزيح إليهم نقائصنا، أو نشعر بالشماتة فيهم، أو نطمئن بأننا وهم في الهم سواء، أو نشبع شهوتنا في الحديث واختراق الحجب والأستار، أو نمارس عدواننا تجاههم حين نمزقهم ونحن نغتال خصوصياتهم ونزرع الشقاق بينهم.

ما هي الدوافع النفسية للتلصص؟

أولا: الاستمتاع بالمشاهدة: كما نستمتع بمشاهدة أحداث فيلم أو مسلسل مثير، ويكمن وراءها غريزة حب الاستطلاع والفضول.

ثانيا: الاستمتاع بالتأليف والتوليف : فالمتلصص لا يرى الحقيقة كاملة وإنما يرى أجزاء منها، فيقوم هو بإكمال الحلقات المفقودة من عنده، وهنا يمارس هواية القص والحكي والتأليف، فينتج نصا حسب هواه هو لكي يستمتع به.

ثالثا: التوحد مع الشخصية بمعنى أن يتوحد المتلصص مع إحدى الشخصيات التي يتلصص عليها، ويشعر بالسعادة حين تقوم هذه الشخصية بعمل ما يرغب هو في عمله ولكنه لا يجرؤ عليه، فمثلا إذا التقط المتلصص حادثة طلاق لأحد ما فهو هنا يشبع رغبته في الطلاق، وإذا تلقى حادثة زواج ثان أو ثالث لأحد الناس فهو يشعر بالسعادة حيث يضع نفسه مكان من تزوج، ويعيش حالة وجدانية عالية في ظل مشروعية الحدث وتحققه في الواقع.

رابعا: الإسقاط على الغير وهو آلية دفاعية نقوم خلالها بتصدير كل سلبياتنا ونقائصنا إلى طرف آخر، وبعدها نشعر بالسعادة إذ نرى هذا الطرف سيئا أو مخطئا بينما نحن أبرياء وأسوياء، فمثلا إذا كانت لدينا رغبة في الغدر والخيانة فنحن لا نحتمل رؤية هذه الرغبة في أنفسنا، وهنا يحدث التلصص لاقتناص موقف غدر أو خيانة عند الآخر، ثم نلقي ما في أنفسنا فوق رأسه ونستمتع بالحديث عن غدره وخيانته، وفي ذات الوقت ننظر لأنفسنا ونشعر أننا بخير، إذ لم نفعل كما فعل.

خامسا: الشماتة وهي الشعور بالسعادة لما لحق بالآخرين من أذى، وذلك لما يحمله تجاههم من مشاعر الغيرة أو الحسد أو الكراهية.

ما هي الآثار النفسية لهذا المرض؟

من ناحية المتلصص، فهو يتعود على اختراق الحواجز والتهام لحوم الناس وأعراضهم، وتزداد رغبته في ذلك لدرجة التوحش، وتقل لديه الحساسية تجاه مسألة الأسرار والأعراض، فيصبح مستهلكا نهما لكل ما يخص الناس في دقائق حياتهم، ومن ناحية المتلصص عليه فهو يشعر بالتعري والغدر والخيانة، ويشعر بالسهام تأتي إليه من كل مكان، وقد تنهار سمعته ومكانته الاجتماعية، وقد يمتد هذا الانهيار لينال من أبنائه وأقربائه وأحبائه، ويجد نفسه أمام نار هائلة تلتهم كل شيء في حياته دون وجه حق، وقد تحدث الأخبار المنشورة والناتجة عن التلصص شرخا أو صراعا عائليا يصعب رتقه بعد ذلك.

 هل هناك علاج نفسي للتلصص؟

بالطبع هناك علاج نفسي، فالتلصص ما هو إلا انحراف سلوكي والإنسان يشبع احتياجا نفسيا خاصا به ويهدف العلاج النفسي هنا إثارة الثقة بالذات والآخر، ومحاولة تشجيع الأفراد الذين وقعوا بمشكلات نفسية لمحاولة التماسك مرة ثانية.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إلى الأعلى