الثلاثاء , 21 نوفمبر 2017
أخبار عاجلة
الرئيسية » مجتمع » بعد إصابتها بالداء الخبيث أنشأت جمعية لمساعدة الأطفال المصابين به.. قصة امرأة تحدت مرض السرطان فصارت رمزا للتحدي…

بعد إصابتها بالداء الخبيث أنشأت جمعية لمساعدة الأطفال المصابين به.. قصة امرأة تحدت مرض السرطان فصارت رمزا للتحدي…

تخيل معي لو أن مشوار حياتك يتغير في لحظة لم تكن أبدا بالحسبان، لحظة واحدة كانت كفيلة بتغيير كل شيء، وقلب حياتك رأسا على عقب، من دون أدنى سابق إنذار؟! هكذا تجد نفسك محاطا بسلسلة من الأسئلة، كيف ستكون بعدها؟ وهل قارب الموت ملامسة دقاتك؟ وهل هكذا وبسهولة ستترك كل شيء خلفك، أهلك أصحابك وكل من يسكنون فؤادك؟ اللحظة التي نشير إليها أصابت الكثير وخطفت أعمار الكثيرين، وعذبت المئات إن لم نقل الآلاف. وهي حينما يستيقظ البعض منا على شبح إصابته بمرض السرطان، فكيف ستتخيل حينها حياتك؟! سؤال أجابتنا عليه السيدة لطيفة المكنوسي التي تعرف جيدا معنى هذا العذاب، وكيف أن حياة المرء قد تنقلب وتتغير في ثانية بعد «السرطان» الذي لا يرحم كبيرا ولا صغيرا…

 لحظة اكتشاف الحقيقة

«أسبوع واحد فقط تكون داخلي هذا المرض المميت» تقول لطيفة، وتضيف «دخلت الحمام واستحميت ولم أكن أعاني من أي مرض، وبعد أسبوع دخلت لأستحم من جديد إذ بي أصعق بتواجد كرية كبيرة في ثدي، لمستها فعلمت ومنذ الوهلة الأولى أنني أصبت بالسرطان، ارتديت ملابسي بسرعة وخرجت مذهولة، جلست لوحدي دون حراك من هول الصدمة، لم أتكلم مع أي أحد، بل بدأت أفكر في حياتي بعدها وكيف ستتغير، فكرت في أولادي ولمن سأتركهم، خصوصا أني أرملة ومنذ 2006، فلمن سأترك، وكيف سيكون مصيرهم؟». لم تتجرأ لطيفة على الإفصاح عن المرض، ولم تعرف حينها ما يمكن أن تفعل، وبعد أسبوع اتخذت القرار وكلمت أختها، وهنا بدأ مشوارها مع محاربة السرطان…

الامتثال للأمر الواقع..

بعد أن اتخذت القرار وصارحت أولادها بحقيقة مرضها، ودخلت الأسرة في دوامة التوتر والخوف من الواقع، توجهت إلى الطبيب أخيرا، وهي تعلم مسبقا بإصابتها، حتى أنه حاول تهدئتها وإخبارها بأن الأمر قد يكون مختلفا، وأنه من الممكن عدم إصابتها بالسرطان إلا أنها كانت على يقين تام بالمرض، وتأكد يقينها بعد التحاليل، توفرت لطيفة على جرأة سابقة أو فريدة من نوعها، فهي من اقترح ومنذ الوهلة الأولى استئصال ثديها قبل الطبيب المعالج الذي كان له اقتراح آخر وهو القيام ببعض التحاليل لمعرفة ما إذا كان من الضروري استئصاله أو الاكتفاء بالعلاج الكيميائي، لكن تقول لطيفة «واجهت الطبيب بحقيقة واقعي وأني أرملة ولديها أولاد، وليست لدي إمكانيات للعلاج، وأن الحل هو الاستئصال، وطلبت منه أن يشرع في العملية» وبالفعل بعد تسعة أشهر تقول لطيفة قمت بالعملية واستأصلت الثدي وإلى حدود هذه الساعة لازلت أعالج، وبعد كل ثلاث أشهر أقوم بزيارة طبية وآخذ دوائي، والحمد لله، أحس أن حالتي اليوم في تحسن».

للقصة بقية..

أثناء تواجدها في المستشفى، وبعد تألمها استشعرت صعوبة الحال بالنسبة للأطفال وقالت «نحن كبار ومع ذلك نتألم، فما بالك بالأطفال»، وخلال هذه الفترة تعرفت على رجل لديه طفل مصاب فقررا أن يقدما يد العون للأطفال مرضى السرطان عن طريق تأسيس جمعية، أسماها جمعية «الملاك الصغير» الاجتماعية لمساندة الأطفال مرضى سرطان الدم، وهكذا تحول مرضها بالسرطان إلى عامل إيجابي مكنها من دخول العمل الجمعوي وتقديم يد العون للأطفال…

لماذا «ملاك»؟

تأثر كل من السيد يوسف رئيس الجمعية وأب أحد الأطفال المصابين، والسيدة لطيفة بفتاة صغيرة فارقت الحياة إثر إصابتها بالمرض، وكانت تدعى ملك، وبعد وفاتها قررا تسمية الجمعية باسمها لأنها فارقت الحياة لعدم توفرها على الإمكانيات المادية التي تمكنها من العلاج، وهكذا جاءت  تسمية الجمعية بالملاك الصغير.

معاناة الأطفال المرضى

تقول السيدة لطيفة إن أزيد من 1500 طفل يصابون بمرض السرطان في السنة بالمغرب والخطورة لم تتوقف عند هذا الحد، إذا ما علمنا أن شفاء الأطفال لا يكتمل ولا تتجاوز نسبته في أحسن الحالات 80 في المائة، لهذا فالجمعية تسعى دائما إلى تكوين بعض اللقاءات التحسيسية والندوات، ومؤخرا قامت الجمعية أواخر شهر مايو بتأسيس مهرجان شارك فيه مجموعة من الفنانين التشكيليين وجمعية مغرب التضامن المتواجدة بالعاصمة الرباط، بالإضافة إلى حضور عدد من الفاعلين الجمعويين وعدائين مغاربة ومجموعة من المستشهرين وكذا إعلاميين، وكان الهدف وراء تأسيس هذا المهرجان جمع مبالغ مالية سيعود ريعها للأطفال مرضى السرطان، بحيث أن المبلغ الذي سيتم جمعه سيذهب مباشرة لشراء الأدوية الضرورية التي يحتاجها كل طفل مصاب.

عدد المرضى في الجمعية

على الرغم من أن تأسيسها لم تمض عليها سوى سنوات قليلة، إلا أن عدد الأطفال المرضى الذين حملت على عاتقها مهمة مساندتهم والوقوف إلى جانبهم لغاية اكتمال علاجهم، أصبح اليوم في تزايد ملحوظ، وإلى حدود هذه الساعة يتواجد لدى الجمعية أزيد من 200 طفل مصاب تتولى رعايته وتقديم كل العلاجات الضرورية، وحتى بالنسبة للأطفال القادمين من بعيدة تتولى الجمعية أيضا أمر المأوى لهم ولآبائهم، فلا يشعر بحرقة هذا الألم وعذاب الأهل إلا من اكتوى بنار المرض، والأمر هنا ليس بالغريب على السيدة لطيفة التي لازالت تعالج من المرض والشيء نفسه يتعلق برئيس الجمعية الذي يحترق في كل يوم ألما بسبب مرض ابنه بالسرطان، وكل ما يقدمانه للأطفال بالنسبة لهما واجبا وليس معروفا ولو كان على حساب وقتهما ومهنتهما وحياتهما الخاصة.

غياب الدعم المادي

على غرار مجموعة من الجمعيات يبقى غياب الدعم المالي أبرز العوائق التي تطفوا على السطح، وتقول السيدة لطيفة «هناك أناس لهم ضمير ولا تحتاج لمناقشتهم كثيرا في موضوع المساعدة المالية للأطفال، والحمد لله في المغرب يوجد المحسنين ممن لا يتوالون أبدا في تقديم يد المساعدة، لكن السرطان ليس بالمرض الهين وعلاجه يتطلب مواصلة دائما، وتبقى الإمكانيات المادية قليلة بالمقارنة مع عدد الأطفال المصابين، ومن جهة أخرى نجد البعض دوي الأحاديث الكثيرة والوعود الكاذبة، ومهما بلغ جهدك في إقناعهم بتقديم المساعدة يتهربون وينسون الأمر، والمشكل الأكبر افتقار المغرب لأهم دواء يحتاجه الأطفال مرضى السرطان الذي لا يتجاوز ثمنه سوى 50 درهم لكنه يتواجد في صيدلية واحدة فقط في المغرب بأكمله، وحتى يتنقل الناس من مدنهم للدار البيضاء من أجل اقتنائه أمر ليس بالهين ونحن نسعى جاهدين لتحسيس المسؤولين بصعوبة الأمر من أجل تواجد الدواء في كل الصيدليات.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إلى الأعلى