يعيش زوجان فرنسيان من أصول مغربية معاناة إنسانية وقانونية معقدة، بعد عجزهما عن إحضار طفلهما المغربي غالي إلى فرنسا، رغم تبنيه عبر نظام الكفالة المعتمد قانونيا في المغرب، والذي يقوم على الوصاية على الطفل دون إنشاء صلة نسب.

وتعود تفاصيل القضية إلى نحو عامين، حين كفل كل من سعيدة ويونس، المقيمان بمدينة ميس بمنطقة الأرديش الفرنسية، الطفل غالي وفق المساطر القانونية المغربية. غير أن السلطات الفرنسية رفضت الاعتراف بالكفالة في حالتهما، معتبرة أن الطفل نُقل قبل استكمال الإجراءات القانونية، مع وجود شكوك حول موافقة الأم البيولوجية على التخلي عنه.

وبعد ثلاثة طعون متتالية، اصطدم الزوجان برفض نهائي من مجلس الدولة الفرنسي، ما أدخلهما في مأزق قانوني حال دون لم شمل الأسرة، وفرض واقعا قاسيا على حياتهما اليومية.

ونتيجة هذا الوضع، اضطرت الأم سعيدة إلى الاستقرار في مدينة فاس بالمغرب رفقة الطفل، بينما يواصل الأب يونس عمله في فرنسا، متنقللا باستمرار بين البلدين. هذا الانقسام الأسري خلف، بحسب الزوجين، خسائر مالية ونفسية كبيرة، حيث صرحت سعيدة بأنها تشعر بأنها “مقسّمة بين بلدين”، فيما أكد يونس أن نشاط شركته تضرر بشكل واضح بسبب السفر المتكرر.

وفي تطور يزيد من تعقيد الملف، حذر قاضٍ مغربي الزوجين من أن الكفالة قد تلغى إذا لم تتم معالجة الوضع في أقرب الآجال، مشددا على ضرورة إيجاد حل يضمن استقرار الطفل، سواء بترحيله إلى بلد يمكنه العيش فيه مع الأسرة، أو انتقال الوالدين للعيش نهائيًا في المغرب، أو مواجهة احتمال فقدان الكفالة.

وأمام هذا الواقع، عبرت سعيدة عن قلقها العميق على مصير طفلها المكفول، معتبرة أن مستقبله يعيش حالة من “عدم اليقين” في ظل تعقيدات قانونية تتجاوز قدرتهما على التحمل.