شهد عدد من دول العالم، بينها المغرب، موجة مقلقة من الإصابات بسلالة جديدة من فيروس الإنفلونزا من النمط الفرعي H3N2، التي باتت تُعرف إعلاميًا باسم “الإنفلونزا الخارقة”، بعد تسجيل أرقام قياسية في حالات دخول المستشفيات.
ورغم أن مصطلح “الإنفلونزا الخارقة” لا يعد توصيفا علميا رسميا، إلا أنه يستخدم للإشارة إلى عدوى إنفلونزا تسببت في ضغط غير مسبوق على المنظومة الصحية، نتيجة سرعتها العالية في الانتشار وقدرتها على إحداث مضاعفات خطيرة، خاصة لدى الفئات الهشة.
وبحسب خبراء، فإن السلالة الجديدة H3N2 تطورت بطريقة جعلتها أكثر عدوى وأشد تأثيرا، كما أنها لم تعد تتطابق بشكل كبير مع النسخة المعتمدة في لقاح الإنفلونزا لهذا الموسم.
ومع ذلك، تؤكد المعطيات العلمية أن اللقاح لا يزال يوفر حماية مهمة، خصوصًا في تقليل شدة المرض ومخاطر المضاعفات الخطيرة.

وأظهرت بيانات صحية حديثة أن حالات دخول المستشفيات في بريطانيا بسبب الإنفلونزا ارتفعت بأكثر من 55 في المائة خلال أسبوع واحد فقط، حيث بلغ متوسط عدد المرضى الذين يشغلون أسرة المستشفيات حوالي 2660 مريضًا يوميا، وهو أعلى مستوى يسجل في هذا الوقت من السنة.
ويحذر مختصون من أن هذا الارتفاع السريع يعكس قدرة الفيروس على الانتشار بسهولة، لا سيما في الأماكن المغلقة والمزدحمة، مثل المدارس ووسائل النقل والمستشفيات.

أعراض مفاجئة ومتعددة

تبدأ أعراض هذه السلالة بشكل مفاجئ، وتشمل ارتفاعًا حادا في درجة الحرارة، وآلاما في العضلات والمفاصل، وإرهاقا شديدا، وسعالا جافا، والتهاب الحلق، وصداعا، إضافة إلى صعوبة في النوم وفقدان الشهية.
كما قد تظهر أعراض هضمية مثل الإسهال، وآلام البطن، والغثيان والقيء، خاصة لدى الأطفال.

وفي الحالات الشديدة، يمكن أن تؤدي الإنفلونزا إلى مضاعفات خطيرة، من بينها الالتهاب الرئوي أو تفاقم الأمراض المزمنة، وقد تستدعي الاستشفاء أو تؤدي إلى الوفاة، خصوصًا لدى كبار السن، والنساء الحوامل، والأطفال الصغار، والمصابين بأمراض مزمنة أو ضعف في المناعة.

الوقاية… خط الدفاع الأول

ويجمع خبراء منظمة الصحة العالمية على أن التطعيم السنوي يظل الوسيلة الأكثر فعالية للوقاية من الإنفلونزا، حتى في حال انخفاض تطابق اللقاح مع السلالة المنتشرة، إذ يساهم في تقليل حدة المرض وخفض معدلات الدخول إلى المستشفيات.

كما ينصح باتباع إجراءات وقائية أساسية، أهمها:

-غسل اليدين بانتظام،
- تغطية الفم والأنف عند السعال أو العطاس،
- التخلص السريع من المناديل المستعملة،
- ارتداء الكمامة عند ظهور الأعراض،
- البقاء في المنزل لتفادي نقل العدوى.
ومع استمرار انتشار الفيروس، تشدد السلطات الصحية على أهمية اليقظة الصحية، واللجوء إلى الاستشارة الطبية عند تفاقم الأعراض، خاصة لدى الفئات الأكثر عرضة للمخاطر، تفاديًا لمزيد من الضغط على الأنظمة الصحية