كيف تدعم طفلك إذا مر بتجربة سلبية عبر الإنترنت؟
تشغل التقنيات الرقمية حيزا كبيرا في حياة الأطفال، إذ تفتح لهم آفاقا واسعة للتعلم والتواصل والترفيه. ومع ذلك، ينطوي العالم الرقمي على أخطار؛ فقد يتعرض الأطفال للتنمر الإلكتروني، أو المضايقات، أو يشاهدون محتوى غير لائق، أو يمرون بتجارب تسبب لهم الكرب أو الضيق أو الخوف.
إذا تعرض طفلك لمثل ذلك على الشبكة، إليك خمس خطوات يمكنك دعمه بها:
1. إدراك وجود مشكلة
لا يلجأ كل طفل مباشرة إلى والديه أو مقدم الرعاية عندما يواجه مشكلة ما. في بعض الأحيان، قد يعلم الأهل لأول مرة بتعرض طفلهم لتجربة سلبية عبر معلم أو من أهل صديق للطفل. وقد يلاحظ آخرون رسائل أو تعليقات أو صوراً غريبة أو غير لائقة على جهاز الطفل. حاول ألا تشعر بالغضب أو الانفعال إذا لم يصارحك طفلك فور حدوث الأمر؛ فلعله كان يشعر بالحرج أو الخوف — أو القلق من رد فعلك.
حاول رصد العلامات التي قد تشير إلى قلق طفلك أو انزعاجه. أنت أدرى بطفلك وتستطيع تمييز أي تغيير يطرأ عليه؛ ومن العلامات الشائعة ما يلي:
صداع أو آلام في المعدة.
صعوبة في النوم.
تغيرات في الشهية.
حزن غير مبرر، أو سرعة الانفعال، أو القلق، أو التوتر.
ظهور علامات الضيق بعد استخدام الإنترنت.
تجنب استخدام الأجهزة أو التكتم غير المعتاد بشأن أنشطتهم عبر الإنترنت.
الخوف من الذهاب إلى المدرسة أو تجنب المناسبات الاجتماعية.
> تعلم: كيف تميز علامات الكرب لدى الأطفال
إذا شككت في حدوث شيء ما، ذكّر طفلك دائماً بأنه يستطيع التحدث إليك أو إلى أي شخص بالغ يثق به، وأنك موجود لدعمه مهما حدث.
2. طمأنة طفلك
قد يكون من الصعب جدا عليك كوالد اكتشاف أن طفلك تعرض لأمر غير لائق أو مزعج عبر الإنترنت. لكن تذكر، إذا حافظت على هدوئك وأشعرت طفلك بأنك تسمعه وتدعمه، سيزيد ذلك من مصارحته لك الآن ومستقبلا.
حافظ على هدوئك
وخذ نفساً عميقاً قبل الرد. سيراقب طفلك رد فعلك، لذا حاول الحفاظ على هدوئك — حتى لو شعرت بالصدمة أو الغضب. قد يكون رد فعلك الأول هو مصادرة جهاز طفلك أو قطع الإنترنت لحمايته، لكن هذا التصرف قد يجعله يشعر بأنه يعاقب، مما يقلل من احتمالية لجوئه إليك مستقبلا.
استمع جيدا
وامنح طفلك كامل انتباهك، واستمع إليه بحرص ودعه يشرح ما حدث. تعامل مع مخاوفه بجدية، وتجنب مقاطعته، وحاول ألا تقفز إلى الاستنتاجات فوراً. إذا حدثك طفلك عن تطبيق أو لعبة ما أو استخدم مصطلحا لا تعرفه، اطلب منه توضيحه أو إطلاعك عليه. أخبره أنك تريد أن تفهم الموقف جيداً لتقديم أفضل مساعدة ممكنة. اطرح أسئلة مفتوحة، مثل: "هل يمكنك أن تريني ما حدث؟" أو "كيف شعرت حيال ذلك؟".
طمن طفلك
أخبر طفلك بأنه تصرف بشكل صحيح باللجوء إليك وأنه ليس في ورطة. طمئنه بأنك ستبذل قصارى جهدك للمساعدة. على سبيل المثال: "أنا سعيد لأنك أخبرتني. أنت لست ملوما على ما حدث، وأنا هنا لمساعدتك. لنحل هذه المشكلة معا".
3. اتخاذ الإجراءات
بناء على الموقف، قد يحتاج طفلك فقط إلى شخص يستمع إليه. ولكن في الحالات الأخطر، قد تحتاج إلى الإبلاغ عن الحادثة في التطبيق المعني، أو لمدرسة طفلك، أو حتّى للشرطة.
حجب الرسائل، أم الحظر، أم الإبلاغ؟
ناقش مع طفلك الإجراء الذي يعتقد أنه سيساعد في الموقف. على سبيل المثال، هل يجب حجب الشخص المسيء، أو حظره، أو الإبلاغ عنه؟ تتضمن معظم تطبيقات التواصل الاجتماعي والألعاب ميزات للأمان والإبلاغ. قد يجهل الأطفال (والكبار أيضا) هذه الميزات وكيفية عملها، لذا استكشف الخيارات المختلفة مع طفلك وناقش عواقب ونتائج كل منها. من المهم أيضا أن يعرف طفلك مستقبلا كيفية الإبلاغ عن المستخدمين أو المحتوى، أو حجبهم أو حظرهم على التطبيقات التي يستخدمها.
توثيق الأدلة
قد تميل بداية إلى حذف أي شيء يتعلق بالتجربة السلبية، ولكن إذا كنت تفكر في الإبلاغ عن الحادثة، فمن المهم حفظ أو أخذ "لقطات شاشة" لأي رسائل أو صور أو منشورات قد تساعد في إثبات ما حدث.
المدرسة
إذا كانت الحادثة تتعلق بطلاب من مدرسة طفلك، قد تحتاج للتحدث إلى إدارة المدرسة. شارك الأدلة التي جمعتها وناقش معهم كيفية الاستجابة بطريقة لا تفاقم الوضع لطفلك. يجب أن يكون أي إجراء تأديبي خالياً من العنف ويركز على تصحيح السلوك — لا على الإذلال أو العقاب. إذا كان في المدرسة مرشد اجتماعي، يمكنك التحدث إليه لتحديد أفضل السبل لدعم طفلك.
الشرطة أو خدمات الطوارئ
إذا كان لديك أي قلق بشأن سلامة طفلك الجسدية، لا تتردد في الاتصال بالشرطة أو السلطات المحلية أو منظمات حماية الطفل القادرة على تقديم دعم فوري
