تحول استخدام الأطفال للهواتف الذكية والأجهزة الرقمية من وسيلة ترفيه بسيطة إلى سلوك يومي مكثف يشبه الإدمان، مع تزايد الوقت الذي يقضونه أمام الشاشات وظهور مشكلات نفسية وسلوكية، تشمل العصبية المفرطة، صعوبة التركيز، والانفصال التدريجي عن الواقع الأسري والدراسي.

وتشير تجارب العديد من الأسر إلى أن منع الهاتف أو تقليل وقت استخدامه غالبًا ما يواجه بردود فعل حادة من الأطفال، مثل نوبات الغضب والبكاء واضطرابات الشهية والنوم، وهو ما وصفه مختصون بأنه أعراض انسحابية مرتبطة بالإدمان السلوكي على المنصات الرقمية.

ويرى خبراء الصحة النفسية أن هذا النوع من الإدمان يتطور تدريجيًا عبر ما يعرف بـ «حلقة المكافأة السريعة»، حيث يحصل الدماغ على دفعات متكررة من الدوبامين مع كل إشعار أو تفاعل، ما يعزز الرغبة في البقاء أمام الشاشة لفترات أطول ويؤدي إلى اعتماد نفسي يجعل الطفل أكثر عرضة للقلق والملل عند الابتعاد عن الهاتف.

كما تظهر آثار هذه الظاهرة داخل المدارس، حيث يُلاحظ تراجع التحصيل الدراسي، ضعف التركيز، قلة الصبر، وسلوكيات انسحابية أو عدوانية، فيما يحذّر مختصون من ربط الطفل لقيمته الذاتية بعدد الإعجابات والتفاعل الرقمي، ما ينعكس سلبًا على ثقته بنفسه واستقراره العاطفي.

وفي مواجهة هذه التحديات، يوصي الخبراء بتنظيم وقت استخدام الشاشات تدريجيًا عبر الحوار ووضع قواعد واضحة، وتشجيع الأنشطة البديلة مثل الرياضة والهوايات والوقت العائلي المشترك، مع التأكيد على دور الأسرة كقدوة، إلى جانب المطالب المتزايدة بتحميل شركات التكنولوجيا مسؤولية أكبر لضمان تصميم منصات أكثر أمانًا للأطفال والحد من الآليات التي تعزز السلوك الإدماني.