أثار خبر استيراد شحنة من أمعاء الخنازير قادمة من روسيا موجة واسعة من التفاعل والجدل على منصات التواصل الاجتماعي، وسط تخوفات عبر عنها بعض المواطنين بشأن احتمال توجيه هذه المواد للاستهلاك داخل المغرب.

وفي هذا السياق، أكد مصدر مسؤول بالمكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية أن هذه الشحنات لا يتم تسويقها في السوق الوطنية، موضحا أن استيرادها يتم حصريا من طرف شركات متخصصة في تحويل الأمعاء، تخضع لاعتماد صحي ومراقبة دورية صارمة.

وأوضح المصدر أن هذه الوحدات الصناعية تستقبل الأمعاء في شكلها الخام والمملح، لتخضعها لسلسلة من العمليات التقنية الدقيقة تشمل الغسل العميق، إزالة الشوائب، الفرز حسب القطر والطول، المعايرة، ثم إعادة التمليح والتلفيف وفق معايير دولية، قبل إعادة تصديرها إلى أسواق خارجية تستعملها في صناعات غذائية غير موجهة للسوق الحلال.

من جهته، كشف مهني بارز في قطاع تحويل الأمعاء، محمد.ح، في تصريح مطول، أن هذا النشاط الصناعي قائم بالمغرب منذ عقود، ويعد مجالا متخصصا يوفر مناصب شغل مهمة، ويعتمد على خبرة مغربية متراكمة في معالجة هذا النوع من المواد الأولية.

وأضاف المتحدث أن الأمعاء الخنزيرية المستوردة لا يمكن قانونا ولا عمليا أن تدخل في أي مسار إنتاج غذائي موجه للاستهلاك المحلي، مشددا على أن وحدات تصنيع اللحوم بالمغرب التي تنتج موادًا للسوق الوطنية أو تحمل علامة “حلال”، تعتمد حصريا على أمعاء الأبقار أو الأغنام، سواء المنتجة محليا أو المستوردة بشهادات مطابقة لشروط الذبح الحلال.

وأشار المهني إلى أن اللبس الحاصل لدى البعض مرده عدم التمييز بين نشاط تحويلي صناعي موجه كليًا لإعادة التصدير، ونشاط تصنيع غذائي موجّه للاستهلاك الداخلي، مؤكدا أن منظومة المراقبة الصحية والتتبع الإداري تجعل من المستحيل تسرب هذه المواد إلى الأسواق المغربية.

وكانت الهيئة الفيدرالية الروسية للرقابة البيطرية قد أعلنت عن تصدير شحنة تفوق 22 طنا نحو المغرب في إطار توسيع أسواقها الخارجية، غير أن المعطيات الرسمية والمهنية تؤكد أن دور المغرب في هذه العملية يظل محصورا في المعالجة الصناعية وإعادة التصدير، دون أي تأثير على الأمن الغذائي أو على طابع المنتجات الحلال المتداولة بالمملكة.