عالم مغربي يكتب اسمه في سجل الريادة العالمية… ميمون عزوز يتوَّج بإنجاز استثنائي في العلاج الجيني
في لحظة اعتراف دولي مستحقة، خطف البروفيسور المغربي ميمون عزوز الأضواء من جديد، بعد أن حصد واحدة من أرفع الجوائز العلمية في بريطانيا، تقديرًا لمسيرة حافلة بالابتكار والتأثير في مجال العلاج الجيني.
هذا التتويج، الذي منحته الجمعية البريطانية للعلاج الجيني والخلايا، لم يكن وليد الصدفة، بل ثمرة سنوات طويلة من العمل الدؤوب داخل أروقة البحث العلمي، حيث استطاع عزوز أن يرسّخ مكانته كأحد أبرز العقول المؤثرة في تطوير علاجات متقدمة للأمراض العصبية.
من مختبرات جامعة شيفيلد، يقود الباحث المغربي رؤية علمية دقيقة، تقوم على تحويل الاكتشافات النظرية إلى حلول علاجية ملموسة، عبر تسريع انتقال الأبحاث من التجارب المخبرية إلى التطبيق السريري على الإنسان. وهي خطوة حاسمة جعلت من أبحاثه جسرا بين العلم والحياة.
ومنذ بداية مسيرته، نجح في استقطاب تمويلات ضخمة تجاوزت 34 مليون جنيه إسترليني، ما أتاح له قيادة دراسات رائدة، كان من أبرزها إثبات فعالية علاج جيني يستهدف جينًا مرتبطًا بمرض ضمور العضلات الشوكي، وهو إنجاز فتح الباب أمام تجارب سريرية واعدة، وصولًا إلى اعتماد علاجات فعالة.
ولا يتوقف تأثير عزوز عند حدود البحث فقط، بل يمتد إلى بناء منظومة علمية متكاملة، حيث يشرف على شبكة أوروبية تضم عشرات المؤسسات والشركات، بهدف تسريع تطوير العلاجات المتقدمة، في نموذج يعكس قوة التعاون العلمي العابر للحدود.
وبروح لا تخلو من التواضع، يؤكد عزوز أن هذا التكريم هو ثمرة عمل جماعي، مشددًا على أهمية الاستثمار في الكفاءات الشابة، التي يعتبرها حجر الأساس لمستقبل البحث العلمي. فقد أشرف على تكوين عشرات الباحثين، واضعًا خبرته في خدمة جيل جديد من العلماء.
رحلة بدأت من لوزان قبل عقود، واستمرت في شيفيلد، لكنها لم تنفصل يومًا عن المغرب، الذي يراه أرضًا خصبة للبحث والابتكار. وهو اليوم يساهم في دعم وتكوين باحثين مغاربة، إيمانًا منه بقدرة المملكة على فرض حضورها في المشهد العلمي العالمي.
إلى جانب مساره الأكاديمي، خاض عزوز غمار ريادة الأعمال العلمية، من خلال تأسيس شركات متخصصة والمشاركة في مشاريع أوروبية كبرى، واضعًا بصمته في تطوير صناعة العلاجات الجينية على نطاق واسع.
تكريم جديد يضاف إلى سجل عالم مغربي لا يكتفي بصناعة المعرفة، بل يسعى إلى تحويلها إلى أمل حقيقي في حياة المرضى… قصة نجاح تؤكد أن العلم حين يقترن بالشغف، يصبح قوة تغيير لا حدود لها.