خديجة بوعد،: لا نصنع الحلويات… نحن نصنع تجربة تؤكل
ليست كل الحكايات تروى من البدايات الصاخبة… بعضها يولد بهدوء، في مطبخ دافئ، وبين تفاصيل صغيرة لا يلتفت إليها كثيرون. هناك، حيث الشغف يقود الخطوة الأولى، وحيث تتحول الهواية إلى مشروع يحمل اسما ولمسة وهوية.
خديجة بوعد واحدة من هذه القصص التي لا تشبه غيرها؛ امرأة اختارت أن تخرج من صرامة الأرقام وعالم الشركات متعددة الجنسيات، لتصنع لنفسها طريقا مختلفا… طريقا معطرا برائحة الشوكولاتة، ومطعما بأصالة التمر المغربي.
من قلب الدار البيضاء إلى دار بوعزة، بدأت الحكاية تكبر بهدوء وثقة، لتولد علامة “Almajhoul” كفكرة بسيطة، سرعان ما تحولت إلى توقيع فاخر في عالم الحلويات الراقية والهدايا المميزة. هنا، لا يقدم التمر كما اعتدناه، بل يعاد ابتكاره، يصاغ كقطعة فنية، ويقدم كهدية تحمل معنى… لا مجرد مذاق.
في حوار خاص لمجلة "أسرة مغربية" نقترب أكثر من خديجة بوعد، من تفاصيل رحلتها، من فلسفتها التي تمزج بين الأصالة والابتكار، ومن سر ذلك النجاح الذي بدأ من المنزل… ووصل إلى زبناء داخل المغرب وخارجه..
بداية، من هي خديجة بوعد؟
خديجة بوعد، رائدة أعمال مغربية، من مواليد 21 ماي 1993 بمدينة الدار البيضاء. حصلت على شهادة البكالوريا بميزة، تخصص الفيزياء والكيمياء، ثم تابعت مسارها الأكاديمي في مجال العلوم الاقتصادية والتدبير. بعد ذلك، راكمت تجربة مهنية تمتد لأكثر من عشر سنوات كإطار مسير داخل شركة متعددة الجنسيات، حيث تشكلت لديها ثقافة عالية في الانضباط، والدقة، وحب الإتقان.
كيف وُلدت فكرة “Almajhoul”؟
انبثقت فكرة “Almajhoul” من شغف عميق بعالم الحلويات وفن الابتكار الذوقي. منذ سنوات، كنت أكرس وقتي لتطوير وصفات خاصة بي، مع حرص شديد على أدق التفاصيل. وقد لقيت هذه الإبداعات استحسانا كبيرا من محيطي القريب، ما شجعني على تحويل هذا الشغف إلى مشروع فعلي سنة 2023.
كيف كانت انطلاقتك؟
كانت البداية متواضعة من المنزل، حيث اعتمدت على التوصيات المباشرة التي ساهمت في توسيع قاعدة الزبناء تدريجياً. بعدها، عملت على تعزيز حضوري الرقمي عبر منصة إنستغرام، مما أتاح لي الوصول إلى شريحة أوسع. ومع تزايد الطلب، افتتحت مختبرا خاصا للإنتاج بدار بوعزة، ليصبح فضاء مخصصا للإبداع الحرفي الراقي.
ما الذي يميز “Almajhoul”؟
ترتكز هوية العلامة على إعادة ابتكار التمر، هذا المنتج النبيل، وتقديمه في قالب معاصر وفاخر. نقوم بإعداد تمور محشوة بوصفات حصرية، تعتمد على حشوات 100% تقليدية ومصنوعة يدويا، مع انتقاء دقيق لأجود المكونات. كل قطعة تُصمَّم بعناية لتجسد توازنا مثاليا بين النكهة والقوام والجمالية.
وماذا عن باقي المنتجات؟
تقدم العلامة أيضا مجموعة راقية من الشوكولاتة الحرفية، المصنوعة من شوكولاتة بلجيكية خالصة (100% زبدة الكاكاو)، مع حشوات طبيعية بالكامل. كما نعيد تقديم “السلو” المغربي في صيغة فاخرة تحت اسم “السلو الملكي”، باستخدام مكونات نبيلة كاللوز والسمسم والمكسرات، مع لمسات عصرية مبتكرة.
لمن توجهون منتجاتكم؟
نخاطب شريحة متنوعة من الزبناء، تشمل الأفراد والمؤسسات على حد سواء. وقد أصبحت “Almajhoul” مرجعاً في مجال الهدايا الراقية للشركات، من خلال تقديم علب فاخرة مصممة حسب الطلب، تحمل هوية خاصة بكل عميل، سواء عبر الشعارات أو الأسماء أو الرسائل المخصصة. كما نواكب مختلف المناسبات الخاصة بأسلوب أنيق ومتفرد.
هل تجاوزت العلامة الحدود الوطنية؟
بالفعل، نؤمن بخدمة زبنائنا أينما كانوا، لذلك نوفر خدمة التوصيل على الصعيدين الوطني والدولي. وقد استطعنا استقطاب زبناء من جنسيات متعددة، يجمعهم تقديرهم للجودة العالية، والذوق الرفيع، والأصالة التي تحملها منتجاتنا.
كيف تصفين فلسفة “Almajhoul”؟
هي فلسفة تقوم على التوازن بين الأصالة والحداثة، بين التراث والابتكار. نسعى إلى إعادة تقديم الموروث الذوقي المغربي بأسلوب معاصر، يرقى إلى تطلعات زبناء يبحثون عن التميز في كل التفاصيل.
ما سر تميزكم اليوم؟
يكمن تميزنا في شغفنا بالتفاصيل، وفي حرصنا على تقديم منتج متكامل يجمع بين الجودة العالية، الحرفية الدقيقة، والتصميم الأنيق. بالنسبة لنا، كل قطعة ليست مجرد منتج، بل تجربة حسية متكاملة تحمل بصمة خاصة وهوية فريدة.
