في خطوة تكرس حدة التنافس التكنولوجي بين القين والولايات المتحدة، أعلنت السلطات الصينية، اليوم الاثنين، عن قرارها الرسمي بمنع عملاق التكنولوجيا الأمريكي "ميتا" (Meta) من الاستحواذ على نظام "مانوس" (Manus)، وهو الابتكار الثوري في مجال الذكاء الاصطناعي الذي طورته شركة صينية ناشئة تتخذ من سنغافورة مقرا لها.
ويأتي هذا الحظر الصادر عن اللجنة الوطنية للتنمية والإصلاح، وهي أعلى هيئة للتخطيط الاقتصادي في الصين، ليجهض الاتفاق الذي أعلنت عنه الشركة المالكة لفيسبوك وإنستغرام في دجنبر الماضي، والذي كان يهدف إلى ضم "مانوس" لترسانة تقنياتها المتطورة.
أسباب المنع والدواعي الاستراتيجية
أفاد بيان اللجنة الوطنية بأن الجهة المكلفة بمراجعة الصفقات العابرة للحدود "أصدرت قرارا نهائيا بحظر الاستثمار المتعلق باستحواذ مستثمرين أجانب على مشروع مانوس". ويرى مراقبون أن هذه الخطوة تندرج ضمن مساعي بكين لحماية أصولها المعرفية ومنع تسرب تقنيات "الوكلاء الرقميين" المتطورة إلى المنافس الأمريكي.
ما هو "مانوس" ولماذا أثار لعاب "ميتا"؟
يعتبر "مانوس" قفزة نوعية في عالم الذكاء الاصطناعي، حيث يتميز عن الأنظمة التقليدية (مثل ChatGPT) بكونه:
* أول وكيل رقمي متكامل: لا يكتفي بالمحادثة، بل ينفذ المهام بشكل مستقل.
* الاستقلالية في العمل: قادر على اتخاذ قرارات وتنفيذ إجراءات معقدة مثل حجز الرحلات، فرز السير الذاتية، وإدارة سلاسل العمل دون تدخل بشري دائم.
* الأهمية الاستراتيجية: تم تطويره في مارس 2025 كحل عملي يتجاوز مجرد "توليد النصوص" إلى "توليد الأفعال".
وبهذا القرار، يواجه طموح "ميتا" في الهيمنة على الجيل القادم من وكلاء الذكاء الاصطناعي عقبة جيوسياسية كبيرة، مما يفتح الباب أمام تساؤلات حول مستقبل الاستثمارات التكنولوجية المشتركة في ظل "الحرب الباردة التقنية" بين واشنطن وبكين.