شهدت منصات التواصل الاجتماعي بالمغرب في الآونة الأخيرة موجة لافتة من التفاعل مع ما يُعرف بـ“نظام الطيبات”، المنسوب إلى الطبيب المصري الراحل ضياء العوضي، والذي تحوّل من مجرد نصائح غذائية إلى ما يشبه “العقيدة” لدى عدد من متبعيه.

ويقوم هذا النظام على قواعد غير مألوفة في علم التغذية، من بينها الامتناع عن الخضروات الورقية والبقوليات وبعض مصادر البروتين كالدجاج والبيض، مقابل التركيز على النشويات البيضاء والدهون الحيوانية، مع تقليل شرب الماء. وهي توصيات يراها أنصاره “عودة إلى الفطرة”، بينما يعتبرها مختصون خروجاً خطيراً عن التوازن الغذائي.

وفي جولة داخل مجموعات على Facebook، يروج عدد من المستخدمين لتجارب شخصية يصفونها بـ“المعجزة”، مؤكدين تحسن حالات مرتبطة بأمراض مزمنة مثل القولون العصبي والأكزيما وحتى السكري، بعد اتباع هذا النظام.

تحذيرات طبية وانقسام حاد
في المقابل، دقّ أطباء وخبراء تغذية ناقوس الخطر، محذرين من الانسياق وراء هذه التوجهات دون إشراف طبي، خاصة في ما يتعلق بالتوقف عن تناول الأدوية الأساسية لمرضى الأمراض المزمنة. ويؤكد مختصون أن التحسن السريع الذي يلاحظه البعض قد يكون مؤقتاً، نتيجة التخلي عن أطعمة مصنّعة، لكنه لا يعكس بالضرورة سلامة النظام على المدى الطويل.

كما يشير منتقدون إلى أن إقصاء الألياف والخضروات قد يؤدي إلى اضطرابات هضمية ونقص حاد في الفيتامينات والمعادن، ما يهدد الصحة العامة بدل تحسينها.

وفاة مؤسس النظام تزيد الغموض
وزاد من حدة الجدل خبر وفاة ضياء العوضي مؤخراً في الإمارات العربية المتحدة، في ظروف وصفتها بعض المصادر بغير الواضحة، وهو ما فتح الباب أمام تساؤلات واسعة حول مصداقية هذا النظام. وبينما يرى منتقدوه في ذلك دليلاً على ضعف أسسه، يعتبره أنصاره أمراً لا علاقة له بفعالية أفكاره.

بين الأمل والمخاطرة
وبين مؤيد يعتبر “نظام الطيبات” خلاصاً من الاعتماد على الأدوية، ومعارض يصفه بـ“الدجل الغذائي”، يجد كثير من المغاربة أنفسهم في منطقة رمادية، يبحثون عن حلول سريعة لمشاكل صحية معقدة.

في ظل هذا الجدل، تتعالى الأصوات المطالبة بتدخل الجهات المختصة لتأطير هذا النوع من المحتوى الصحي المنتشر رقمياً، حمايةً للمواطنين من معلومات قد تحمل في طياتها مخاطر أكثر مما تعد به من فوائد.