الطالبي العلمي من الرباط: إفريقيا ليست قارة أزمات بل صعود ديمقراطي… والدعوة إلى عدالة رقمية عالمية
افتتحت أمس بالعاصمة الرباط أشغال المناظرة الإفريقية حول الشراكة من أجل حكومات ومؤسسات منفتحة، بكلمة قوية لرئيس مجلس النواب رشيد الطالبي العلمي، أكد فيها أن القارة الإفريقية تعيش دينامية ديمقراطية متصاعدة، داعياً في الوقت ذاته إلى إنصاف دولها على المستوى الدولي، خاصة في ما يتعلق بالوصول إلى التكنولوجيا الرقمية.
وشدد الطالبي العلمي في كلمته الافتتاحية، على أن احتضان المغرب لهذه المناظرة يعكس الثقة التي تحظى بها المملكة قارياً ودولياً، بفضل الإصلاحات المتواصلة التي يقودها الملك محمد السادس، والتي عززت موقع المغرب كفاعل رئيسي في ترسيخ قيم الحكامة الجيدة والانفتاح المؤسساتي.
وأشار إلى أن هذه المناظرة، التي تعرف مشاركة وازنة لممثلين عن الحكومات والبرلمانات والمؤسسات الدستورية وهيئات الحكامة والمجتمع المدني، تشكل فضاءً لمناقشة رهانات أساسية، في مقدمتها الشفافية، وتيسير الولوج إلى المعلومات، وتعزيز المشاركة المواطنة، باعتبارها ركائز لبناء مؤسسات قوية وذات مصداقية.
وفي سياق حديثه عن التحديات الراهنة، نبه رئيس مجلس النواب إلى ما تتعرض له الديمقراطيات والمؤسسات عبر العالم من حملات تشكيك وتضليل، في ظل الانتشار الواسع للأخبار الزائفة، مؤكداً ضرورة تجديد أداء المؤسسات المنتخبة عبر انفتاح أكبر على المواطنين وتعزيز إشراكهم في صناعة القرار.
كما أبرز أهمية دور المجتمع المدني كشريك أساسي في ترسيخ الثقة في المؤسسات، مع التأكيد على ضرورة احترام الحدود الفاصلة بين العمل السياسي والعمل الجمعوي، بما يضمن التوازن المؤسساتي السليم.
وعلى المستوى القاري، قدم الطالبي العلمي صورة مغايرة عن إفريقيا، معتبراً أنها لم تعد تلك القارة المرتبطة بالنزاعات كما يروج لها البعض، بل أصبحت فضاءً حيوياً لصعود ديمقراطي وتطور في بناء المؤسسات وتعزيز الوعي السياسي والمدني.
وفي محور بالغ الأهمية، دعا المسؤول المغربي إلى “عدالة رقمية” لفائدة القارة الإفريقية، عبر تسهيل نقل التكنولوجيا، وخفض كلفتها، والتخفيف من قيود براءات الاختراع، محذراً من اتساع الفجوة بين الشمال والجنوب في مجالات الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الحديثة، وما قد يترتب عن ذلك من تداعيات على مستقبل التنمية.
كما أعلن عن احتضان مجلس النواب لليوم البرلماني ضمن فعاليات المناظرة، مع إطلاق الشبكة الإفريقية للبرلمانات المنفتحة، في خطوة تروم تعزيز التعاون وتبادل الخبرات بين المؤسسات التشريعية الإفريقية.
واختتم الطالبي العلمي كلمته بالتأكيد على التزام المغرب الثابت بدعم مسار التنمية والديمقراطية في القارة الإفريقية، معتبراً إياها “قارة المستقبل والفرص”.
