زراعة الخلايا الجذعية أكثر جدوى من العلاج الجيني لمرض فقر الدم
أظهرت دراسة حديثة أن زراعة الخلايا الجذعية ربما تكون الخيار الأكثر جدوى من حيث التكلفة للرعاية طويلة المدى لدى البالغين المصابين بمرض فقر الدم المنجلي، مقارنة بالعلاج الجيني والرعاية القياسية المعتادة.
أوضحت الدراسة أن أسعار العلاج الجيني، رغم كونه ابتكارا طبيا مهما، تحتاج إلى انخفاض كبير يتراوح بين 66% و71% حتى تصبح منافسة اقتصاديا لزراعة الخلايا الجذعية في الولايات المتحدة.
وقدمت الدراسة التي نشرتها دورية Blood التابعة للجمعية الأمريكية لأمراض الدم، أول تحليل يقارن مباشرة بين القيمة الاقتصادية والصحية لـ 3 مسارات علاجية رئيسية لمرض فقر الدم المنجلي؛ الرعاية القياسية، وزراعة الخلايا الجذعية من متبرع نصف متطابق باستخدام تهيئة منخفضة الشدة، والعلاج الجيني.
وتأتي النتائج في وقت يشهد فيه علاج المرض تحولا كبيرا، بعد دخول العلاج الجيني إلى المشهد الطبي، وتطور تقنيات الزراعة بما يجعلها أكثر أمانا وفاعلية مما كانت عليه سابقا.
ويعد مرض فقر الدم المنجلي أكثر اضطرابات الدم الوراثية شيوعا، إذ يصيب نحو 8 ملايين شخص حول العالم، ونحو 100 ألف شخص في الولايات المتحدة، وينتشر بدرجة أكبر بين ذوي الأصول المرتبطة بمناطق كان مرض الملاريا شائعاً فيها، مثل جنوب الصحراء في إفريقيا، وشبه القارة الهندية، وشبه الجزيرة العربية، وأجزاء من حوض البحر المتوسط.
ينتج المرض عن خلل في شكل خلايا الدم الحمراء، يجعلها قاسية ومنحنية على هيئة منجل، بدلا من شكلها المرن الطبيعي، هذه الخلايا يمكن أن تعلق داخل الأوعية الدموية، فتمنع تدفق الدم، وتسبب نوبات ألم شديدة، وتلفا في الأعضاء، وزيادة في خطر العدوى، ومضاعفات قد ترافق المريض طوال حياته.
وتعتمد الرعاية القياسية عادة على أدوية مثل "الهيدروكسي يوريا"، وإدارة الألم، ونقل الدم عند الحاجة، غير أن هذه الخيارات لا تشفي المرض من جذوره.
في المقابل، يمكن لكل من زراعة الخلايا الجذعية والعلاج الجيني أن يحققا هدأة طويلة الأمد عبر استبدال الخلايا الجذعية المكونة للدم المصابة أو تعديلها، بحيث تنتج خلايا دم حمراء طبيعية.
وركزت الدراسة على نوع محدد من زراعة الخلايا الجذعية يعرف باسم الزراعة الخيفية نصف المتطابقة غير المدمرة للنخاع، وتعتمد هذه الطريقة على تهيئة منخفضة الشدة قبل الزراعة، باستخدام جرعات أقل من العلاج الكيميائي أو الإشعاع لتحضير نخاع العظم، ما يجعلها أقل سمية من الزراعة التقليدية، وأكثر ملاءمة للمرضى الأكبر سنا أو الأكثر هشاشة طبيا.
وتتميز هذه الطريقة أيضا بأنها لا تحتاج إلى متبرع مطابق بالكامل، بل يكفي وجود متبرع نصف متطابق، وهو ما قد يوسع فرص الوصول إلى الزراعة لدى مرضى فقر الدم المنجلي، الذين لا يتوفر لديهم دائما متبرعون مطابقون، ومع ذلك، لا تخلو الزراعة من الأخطار، وأبرزها مرض الطعم ضد المضيف، وهو أحد المضاعفات الخطيرة التي يهاجم فيها الجهاز المناعي خلايا المتبرع، لكن معدلاته أصبحت أقل مما كان يُلاحظ سابقاً.
أما العلاج الجيني، الذي حصل على موافقة إدارة الغذاء والدواء الأميركية عام 2023 للمرضى من سن 12 عاما فأكثر المصابين بفقر الدم المنجلي، فيعتمد على أخذ خلايا جذعية من المريض نفسه، وتعديلها وراثياً ثم إعادتها بعد تهيئة مكثفة.
ورغم أن هذه المقاربة تتجنب الحاجة إلى متبرع، إلا أن تكلفتها المرتفعة تثير تساؤلات كبيرة بشأن جدواها الاقتصادية وقدرة أنظمة الصحة على تمويلها.