رحيل القعقاع عنتر: حينما تبتلع "صناعة المحتوى" أحلام الشباب الباحثين عن لقمة العيش
في مشهد تقشعر له الأبدان، خيم الحزن على منصات التواصل الاجتماعي بعد الأنباء المؤكدة عن وفاة الشاب اليمني "القعقاع عنتر"، الذي اختار أن تكون فوهة البركان الخامد مسرحا لشغفه – ومصدر رزقه الوحيد.
لطالما ظهر القعقاع في مقاطع فيديو حبست أنفاس المتابعين، وهو يؤدي حركات بهلوانية جريئة على حواف شاهقة وخطيرة، مجردا من أي أدوات حماية، معتمدا فقط على شجاعته وتوازنه. لكن خلف تلك المغامرات التي كان يراها البعض "تهورا"، كانت هناك حكاية إنسانية مؤلمة، كشف عنها الراحل بنفسه في مرات سابقة؛ حيث أكد أن دافعه الرئيسي لم يكن الشهرة فحسب، بل "الفقر المدقع".
كان القعقاع يقتات من "المحتوى"، مستغلا هذه المخاطر لجمع التبرعات أو لكسب مقابل مادي من خلال كتابة أسماء المتابعين على حافة البركان، ليتحول هذا النشاط – الذي بدأ كطوق نجاة من العوز – إلى فخ أنهى حياته في لحظة فارقة.
إن رحيل القعقاع عنتر يطرح تساؤلات موجعة حول "ضريبة الشهرة" في زمن السوشيال ميديا، وحول الشباب الذين يجدون أنفسهم مضطرين للمخاطرة بأرواحهم أمام الكاميرا، فقط ليؤمنوا "قوت يومهم". لقد غادر القعقاع العالم، تاركا خلفه ليس فقط مقاطع فيديو تحبس الأنفاس، بل درسا قاسيا عن واقع يضطر فيه الإنسان لبيع حياته ثمنا للعيش الكريم.