أيوب بوعدي.. عندما يرتدي الموهبة رداء الكبار ويُروّض "السامبا" في ليلة المونديال
لم يكن التعادل الذي حققه المنتخب المغربي أمام نظيره البرازيلي في افتتاح مشواره بكأس العالم 2026 مجرد نتيجة رياضية رقمية، بل كان ليلة كروية تاريخية شهدت ميلاد نجم سيحفر اسمه بحروف من ذهب في سجلات الكرة العالمية. فما وقع فوق أرضية ملعب "ميتلايف" بنيوجيرسي تجاوز حدود النقاط والترتيب، ليؤكد للعالم أن كرة القدم المغربية قد أفرزت وجها استثنائيا مرشحا لأن يصبح حديث العالم في السنوات القليلة المقبلة، اسمه أيوب بوعدي.
في عالم المستديرة، هناك فرق شاسع بين النجوم الكبار وبين المواهب الواعدة، لكن بين هذين العالمين توجد فئة نادرة جداً من اللاعبين الذين يملكون "شفرة" فرض الشخصية على المشهد العالمي من اللحظة الأولى. أيوب بوعدي، بظهوره المبهر أمام نجوم "السامبا"، أثبت أنه ينتمي لهذه النخبة القليلة التي تجبر الجميع على التوقف والإنصات لما تفعله أقدامهم بالكرة.
لم تكن قصة بوعدي في تلك الليلة مقتصرة على دقة تمريراته أو جودة تحركاته، بل تجسدت في تلك "الشخصية الفولاذية" التي تجلت أمام منتخب مدجج بأفضل لاعبي العالم. ففي الوقت الذي يسقط فيه أغلب اللاعبين الشباب صرعى الرهبة في اختبارات المونديال الأولى، بدا بوعدي وكأنه يمارس هوايته في ملعب حيه، ببرود أعصاب يثير الدهشة وثقة بالنفس تتجاوز سنوات عمره الثماني عشرة.
ولأن لغة الأرقام غالبا ما تنصف المبدعين، فقد سجل الفتى الذهبي المغربي حضورا طاغيا؛ بلمس الكرة 85 مرة، وإتمام 60 تمريرة ناجحة من أصل 66 بدقة بلغت 91 بالمئة، فضلا عن تفوقه اللافت في الصراعات الثنائية. إلا أن ما قدمه بوعدي تجاوز الحسابات الرقمية؛ لقد كان المحرك الحقيقي لإيقاع "أسود الأطلس"، والعقل المدبر الذي ربط أوصال الخطوط، والرئة التي تنفس منها المنتخب طوال دقائق المواجهة، ليضع نفسه بقوة على خارطة النجوم الذين ستتخاطفهم أندية النخبة في القارة العجوز.