في خطوة تحمل في طياتها أبعادا إنسانية وقانونية نبيلة، أسدل الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) الستار على الأزمة الإدارية الخانقة التي واجهت الحكم الدولي الصومالي، عمر عبد القادر أرتان، قبيل انطلاق صافرة مونديال 2026. فقد قررت "فيفا" منح الحكم تقديرا استثنائيا يضمن له كافة حقوقه المالية، رغم الظروف القاهرة التي حالت دون مشاركته الميدانية في البطولة.
وفقا لما كشفه الإعلامي الرياضي الموثوق "ميكي جينيور"، فإن الاتحاد الدولي قرر أن يتقاضى أرتان المكافأة المادية الكاملة المخصصة للبطولة، مساويا إياه بكافة حكام الساحة والمساعدين الذين يشاركون فعليا في إدارة المباريات، ويشمل ذلك الرواتب الأساسية، البدلات اليومية، والمكافآت الإضافية المقررة في لوائح المونديال. هذا القرار جاء ليؤكد رسالة "فيفا" بأن العوائق الإدارية الخارجة عن إرادة الرياضيين لا ينبغي أن تنال من حقوقهم المكتسبة أو تضيع سنوات جهدهم وتكوينهم في مهب الريح.
تعود جذور هذه الأزمة إلى لحظة وصول الحكم الصومالي – المصنف كأحد أبرز قضاة الملاعب في القارة السمراء – إلى مطار ميامي الدولي، حيث تفاجأ بقرار سلطات الهجرة الأمريكية برفض دخوله وإلغاء تصريحه لأسباب إدارية مفاجئة. هذا الموقف حال دون التحاقه بالمعسكر التحضيري للقضاة، ليجد الاتحاد الدولي نفسه أمام تحدٍ أخلاقي؛ فبدلاً من ترك الحكم في مهب الغياب القسري، آثرت الهيئة الدولية حمايته ماديا ومعنويا.
وعلى الرغم من أن غياب أرتان يمثل خسارة فنية ملموسة للتحكيم الإفريقي في هذا المحفل العالمي، بالنظر إلى خبرته الواسعة في قيادة أقوى المواجهات القارية، إلا أن خطوة "فيفا" قوبلت بترحيب واسع في الأوساط الرياضية العالمية. فقد اعتبرها الكثيرون رسالة تضامن قوية من الكيان الدولي لحماية عناصر اللعبة، وتأكيداً على أن حقوق الرياضيين يجب أن تظل مصونة، حتى في مواجهة القرارات السيادية الصارمة للدول المستضيفة.