إسرائيل توقف صادراتها الدفاعية إلى قطر.. فأين اختفت أصوات «مناهضة التطبيع»؟
في خبر كان يفترض، وفق منطق بعض الأصوات التي جعلت من شعار «مناهضة التطبيع» مادة دائمة للمزايدة، أن يثير ضجة واسعة، أعلنت إسرائيل وقف صادرات الصناعات الدفاعية إلى قطر، بما يشمل الصفقات الجديدة والعقود القديمة التي لا تزال قيد التنفيذ، فضلا عن خدمات الصيانة والدعم المرتبطة بمعدات سبق أن وصلت إلى الدوحة.
وبحسب ما أوردته القناة 12 الإسرائيلية ونقلته تقارير إعلامية، فإن القرار جاء في ظل تنامي نظرة دوائر إسرائيلية إلى قطر باعتبارها دولة تتحرك بما يتعارض مع مصالح إسرائيل في المنطقة.
غير أن أهمية القرار لا تكمن فقط في الإعلان عن وقف هذه الصادرات، بل في كونه يكشف عن وجود تعاون دفاعي إسرائيلي-قطري كان قائما بالفعل، رغم عدم وجود علاقات دبلوماسية رسمية بين البلدين.
وقبل أسابيع من القرار، كشفت تقارير استندت إلى وثائق أمريكية وصور متاحة للعموم أن شركات إسرائيلية شاركت في برنامج مقاتلات F-15QA القطرية، وحصلت على عقود فرعية تقدر قيمتها بما بين 150 و250 مليون دولار، شملت أنظمة ومكونات متقدمة، من بينها خوذات JHMCS ونظارات للرؤية الليلية.
وهنا تبرز أسئلة تستحق الطرح، خصوصا في ظل الضجة التي رافقت في السابق مجرد ادعاءات غير مثبتة بشأن رسو سفينة قيل إنها تحمل أسلحة إسرائيلية في ميناء طنجة.
فأين اختفت البيانات التي كانت تتحدث عن «التطبيع»؟ وأين اختفت خرائط تتبع السفن والصور المكبرة للحاويات والتحليلات التي كانت تتوقف عند أدق التفاصيل، بل وتحدد الشركات المالكة للسفن ووجهاتها النهائية؟
كيف تحولت مجرد شبهة لم تثبت إلى قضية وطنية وإدانة إعلامية للمغرب، بينما تكشف تقارير إسرائيلية هذه المرة عن تعاون دفاعي قائم فعليا بين إسرائيل وقطر، قبل أن تقرر تل أبيب نفسها وقفه؟
السؤال هنا ليس دفاعا عن طرف أو هجوما على آخر، بقدر ما يتعلق بمعيار التعامل مع الأخبار والوقائع، وبضرورة التمييز بين المعلومة الموثقة والادعاء، وبين النقد المسؤول والمزايدة السياسية