معسكر القرن… المدينة الأميركية المدفونة تحت جليد غرينلاند والتي تهدد بكشف نفايات مشعة مع ذوبان الجليد
في أعماق القطب الشمالي، حيث تمتد الثلوج لمسافات لا تنتهي، تختبئ واحدة من أكثر القصص العسكرية غموضا في القرن العشرين: معسكر القرن Camp Century، المشروع الأمريكي السري الذي بني سنة 1959 داخل جليد غرينلاند، وظل طي الكتمان لعقود.
من الخارج، لا تبدو المنطقة سوى صحراء بيضاء صامتة… لكن تحت الطبقات الكثيفة من الجليد كانت تقوم مدينة كاملة محفورة في باطن الأرض:
– أنفاق بعمق 8 أمتار داخل الجليد
– غرف نوم ومطابخ
– مختبرات ومرافق أبحاث
– وحتى محطة طاقة نووية مصغّرة لتشغيل هذا العالم الخفي
كان هذا المشروع جزءا من الخطة الأميركية Project Iceworm، التي هدفت ـ وفق وثائق لاحقة ـ إلى نشر صواريخ نووية مخفية تحت الجليد، بحيث يمكن إطلاقها في أي لحظة من مواقع متحركة يصعب اكتشافها.
لكن المشروع اصطدم بحقيقة صادمة…
الجليد، الذي اعتبر “ثابتا”، بدأ يتحرك ببطء شديد، يضغط على الأنفاق ويحدث تشققات قاتلة في البنية التحتية. اكتشف العلماء أن الجليد حي… يتحرك، ينكمش، ينهار، ويعيد تشكيل نفسه باستمرار.
بحلول عام 1967، لم يعد بالإمكان السيطرة على الأضرار، فقررت الولايات المتحدة إخلاء المعسكر وتركه تحت رحمة الطبيعة.
واليوم، وبعد أكثر من ستة عقود، أصبح الموقع مدفونا بالكامل تحت عشرات الأمتار من الجليد. لكن الخطر الحقيقي يكمن في أن ذوبان الجليد بسبب التغير المناخي قد يؤدي إلى كشف مواد ملوثة ونفايات مشعة خلفها المشروع النووي.
قصة مدينة أراد الإنسان أن يخفيها…
لكن الجليد أخفاها أبعد بكثير مما تصوّر، ومع تغيّر المناخ، قد تعود للظهور من جديد.