السبت , 20 أكتوبر 2018
أخبار عاجلة
الرئيسية » أخبار اليوم » نور وسارة مقداد.. أشهر يوتيوبر فلسطيني يبدع رغم الحصار

نور وسارة مقداد.. أشهر يوتيوبر فلسطيني يبدع رغم الحصار

نور وسارة مقداد.. أشهر يوتيوبر فلسطيني يبدع رغم الحصار

أن تبرع في بقعة جغرافية كغزة فهو أمر صعب، وأن تكون طفلا فإن الأمر أصبح معقدا، وأن يأتي هذا التميز عبر الفضاء الإلكتروني فهو المستحيل بعينه، غير أن الثنائي المرح تجاوز كل هذه العقبات وحقق نجاحا كبيرا بل طرق باب العالمية أيضا.

الشقيقتان الفلسطينيتان نور 12 سنة وسارة 8 سنوات، شكلتا سويا فريق الثنائي المرح الذي بدأ رحلته على موقع اليوتيوب بفيديوهات قصيرة، بشكل هاو، محققين نسب مشاهدة عالية وكبيرة خلال فترة زمنية قصيرة، جعلت منهما من أشهر اليوتيوبر العرب.

مزحة قادت إلى النجاح

كانت بداية الفكرة من الشقيقتين تأثرتا بما كانا يتابعانه يوميا على موقع الفيديوهات الأول في العالم، وجاءت الحلقة الاولى كمزحة لتقليد ما كانا يشاهدانه، ولكن الأمر اختلف بعد هذا الفيديو الذي حقق آلاف المشاهدات في غضون ساعات قليلة.

هاني يوسف مقداد والد الفنانتين هو أول المشجعين لهما، يقول حول هذه التجربة: “طرحت علي نور وسارة فكرة إنشاء قناة على اليوتيوب، وبدأتا بعرض الأفكار البسيطة علي، فقلت لم لا، فهما تمتلكان جرأة وإبداعا في حياتهما العادية، وهو ما كان”.

ويرجع مقداد إبداع ابنتيه إلى قدرتهما على التطور بشكل لافت، شعر به كل من يتابع القناة، فكل فيديو جديد يحقق مشاهدات أعلى من الذي قبله، وإن تحول الفكرة من الهواية إلى الاحتراف في هذا السن الصغير لا يقلقه فهو يتابع معهم كل التفاصيل واصبحت افكار الفيديوهات تخضع لدراسة وتقييم العائلة مجتمعه.

مبدعون رغم الحصار

تعي نور وسارة رغم صغر عمرهما نسبيا أن ما تقومان به اليوم إنما هو رسالة للعالم عن أطفال غزة، الذين لا يتصدرون نشرات الأخبار إلا قتلى أو ضحايا، وأنهم يمكن أن يتصدروا الأخبار مبدعين متفوقين رغم الحصار والمعاناة والقصف، وأن من حق أطفال فلسطين العيش بسلام وحرية وأنهم يستطيعون الابتسام إذا ما تمكنوا من ذلك وأن الإبداع ليس غريبا عليهم.

الترفيه والتسلية كان الهدف المبدئي لفيديوهات نور وسارة، غير أن الأمر تطور إلى محاولة التعليم وزرع قيم إيجابية في نفوس الأطفال، وعن هذا يقول والدهما: من الطبيعي أن تتطور الأهداف مع توالي النجاح، فعلى كل ناجح دور ومسؤولية اجتماعية معينة، ومن هنا تحولت الأفكار لتدمج بين محاولة رسم الابتسامة ونشر الوعي من خلال أطفال بعمر الزهور وهنا تكون الرسالة أقوى.

أشهر يوتيوبر فلسطيني

مقاطع تمثيلية واسكتشات قصيرة تثبت موهبة الطفلتين اللتين تلقيتا أكثر من عرض للتمثيل من قبل محطات فضائية فلسطينية، لكنهما لا زالتا متمسكتان بالعمل ضمن قناتهما الخاصة على يوتيوب، والسبب في ذلك تقول الفنانة نور: “يجب أن نترك بصمة كبيرة في البداية لنتمكن من الانتقال إلى التمثيل الدرامي، لا زال أمامنا الكثير”.

اختيار الفضاء الإلكتروني في ظل الحصار الذي تعاني منه غزة، كان خيارا إجباريا في البداية، لكنه تحول إلى نافذة حقيقية إلى العالم، تستطيع من خلالها إيصال الرسالة بالصوت والصورة.

مسؤولية اجتماعية

القناة التي تملكها الفتاتين قناة ربحية، وتنوي نور وسارة التبرع بكامل ريع القناة للأطفال المحتاجين لتكتمل رسالتهما، وحول هذا تقول سارة ببراءة الأطفال: “نحن بحمد الله لا نحتاج عائد القناة، ويجب علينا أن نساعد الأطفال ماديا كما نساعدهم معنويا”.

الفنانتان الفلسطينيتان نور وسارة مقداد تعتبران من أكثر الفنانات الصغيرات  شهرة في الوطن العربي، وذلك من خلال موقع التواصل الاجتماعي “انستغرام” وتجاوز عدد متابعيها أكثر من نصف مليون متابع رغم صغر سنهما.

عائلة فنية متكاملة

تشير نور إلى أن والدتها هي من تقوم بالتصوير ووالدها هو من يقوم بالمونتاج، وتضيف: “أجمل شيء في عملنا هذا أننا جميعا نشارك كلا فيما يستطيع، فالبداية تكون بمناقشة فكرة الفيديو، وطرق التنفيذ، ومن تم كتابه السيناريو، وننتقل لمرحلة التصوير.. أمثل أنا وسارة وتقوم أمي بالتصوير ومن تم يتولى والدي مونتاج الفيديو وإنزاله على القناة، فنحن أسرة فنية متكاملة ولله الحمد”.

فيديوهات ثنائي المرح تستهدف الأطفال لكن الغريب ما توضحه نور من تلقيهما رسائل تشجيع ودعم من كبار السن في مراحل عمرية مختلفة، تدعم تجربتهما وتطالبهما بالمزيد، وهذا يعني أن فيديوهاتهما قد وصلت إلى الجميع دون تمييز ونالت إعجاب جميع الفئات، وهذا ما يعد النجاح الحقيقي على حد قولها”.

مشاهدات مليونية

على أعتاب المشاهدات المليونية، لا تحتاج قناة الثنائي المرح إلى الترويج المدفوع، بل إن زيادة المشاهدات تزيد العبء على الفتاتين، فتقول نور: “ربما يسعد الكثير لزيادة عدد المشاهدات وأنا كذلك، لكن إلى جانب هذه السعادة هناك قلق ينتابني في ما سنقدمه في المرة القادمة، وأحاول مع والدي ووالدتي وشقيقتي أن نقدم أفضل ما لدينا لنكون على قدر المسؤولية التي ينتظرها الجمهور منا”.

بخلاف العمل الفني تهوى نور إلقاء الشعر وتبرع فيه، ولها عدة تجارب أدتها عبر القناة الخاصة بالثنائي المرح، أما سارة فلها هويات أخرى بعيدة بعض الشيء تتعلق بالرسم، وهي أيضا لها محاولات عديدة، تحاول من خلالها التعبير عن شخصيتها الخاصة بعيدا عن أجواء الشهرة والقناة والعمل الفني.

وبجانب موهبتهما تمتلك نور وسارة جمالا طفوليا عذبا، فهما تمثلان الطفلة العربية وخاصة الفلسطينية، بشعرهما الأسود الطويل وعينيهما المكحلتين، وبالإضافة إلى الجمال تتمتعان بذوق رفيع في الأزياء فهما تعتبران من أكثر الأطفال أناقة، حيث تنسقان الإكسسوار مع فساتينهما المميزة، وتغيران تسريحة شعرهما لتلائم موديل الثوب.

أبواب العالمية

كل ما حققته الفنانتان كان بمجهودات شخصية، نتائج مبهرة ومشاهدات كبيرة، وشهرة واسعة، فما هو الحال اذا ما توفرت لهما الامكانيات الضخمة من حيث الإنتاج، ما هو السقف الذي يمكن أن يصلا إليه؟.

يجيب والدهما على هذا السؤال بالقول: “طرقت ابنتاي الصغيرتان باب العالمية وحققتا شهرة واسعة بإمكانيات بسيطة وموهبة كبيرة، وإذا ما تحقق ووجدتا يدا تمتد إليهما، ستصلان إلى مستويات عالمية كبيرة تنافس أشهر اليوتيوبر العالميين، بفضل إصرارهما وموهبتهما المتطورة دائما”.

برغم هذا النجاح إلا أن العمل لا يشغل سارة ونور عن متابعه دراستهما، وهو ما تؤكده والدتهما بأن الموافقة كانت من البداية على الدعم الكامل مقابل أن لا تؤثر هذه الموهبة على الدراسة وهو ما تحاول الفنانتان الموازنة فيه، لأن نور تطمح بأن تصبح طبيبة أنف وأذن وحنجرة، وهذا لأنها عانت منه وتتمنى أن تعالج كل الأطفال في المستقبل، أما سارة فتطمح لأن تصبح صيدلانية.

أما على مستوى العمل الفني فتتمنى الفنانتان الصغيرتان مواصلة طريق النجاح وتحقيق المزيد، وصولا إلى العمل في تقديم برامج للأطفال على شاشة التلفزيون عبر إحدى الفضائيات.

فلسطين – عبد الله عمر

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إلى الأعلى