الأربعاء , 22 نوفمبر 2017
أخبار عاجلة
الرئيسية » مجتمع » تحقيقات » حينما يتحول المال والنفوذ الى وسيلة للزج بالأبرياء في السجون.. قصة سيدة ترسل من شاءت إلى السجن

حينما يتحول المال والنفوذ الى وسيلة للزج بالأبرياء في السجون.. قصة سيدة ترسل من شاءت إلى السجن

تحقيق هذا العدد ليس قصة من نسج الخيال أو فصلا من فصول فيلم سينمائي، أو مسللا تلفزيونيا، بل هو استعراض لحالة من بين حالات الآلاف المظلومين ممن تعج بهم بعض السجون بسبب عينة آدميين من الأثرياء وذوي النفوذ الذين لا يترددون في إرسال من ساقه القدر في طريقهم إلى غايابات السجن، متسلحين بمالهم ومعارفهم ومن يشترونهم من ضعاف النفوس مشكلين مملكتهم الخاصة التي لا يعلى فيها صوت على زئيرهم, وهو الأمر الذي ينطبق على كل من طارق، وآخرين أصبحوا بدون ذنب بين عشية وضحاها مجرمين وجناة بسبب هوى وإرادة سيدة اتخذت من نفوذها ومالها وسيلة لتكريس سلطتها الأنثوية، بمعية طبيب أدمن على ملئ جيوبه من مال تزوير الشهادات واللعب بمصائر الناس.

السجونوالبداية كانت…

عندما كان طارق عائدا كعادته من عمله بعد صلاة المغرب من سوق السمك حيث يعمل, متجها إلى الحي الذي تشتغل فيه والدته كبائعة لـ «البغرير» رفقة صديقه مصطفى, فكان أن ترامت إلى مسامعه كلمة نابية تلفظت بها إحدى الفتاتين المارتين بجانبهما, ما دفع به إلى لعب دور الأخ الأكبر بمحاولة نصحها، فما كان منها إلا أن ثارت في وجهه غاضبة لتشتعل بينهما مشادة كلامية تدخل على إثرها الجيران لتهدئتهما وتفرقة الجموع الغفيرة التي من المعروف عنها ببعض الأحياء أنها تحتشد كلما ترامى إلى مسامعها صياح عالي.. انتهت المشادة وانصرف كل شخص إلى حال سبيله، وظن طارق أن القضية انتهت هنا, إلا أنه فوجئ بأفراد الشرطة يطرقون باب منزله ,و الذين اقتادوه  إلى المخفر ليجد نفسه هنالك متابعا من طرف خالتها وولية أمرها (ف.ج) بالضرب والجرح وهتك عرض قاصر لم تتجاوز الخامسة عشر, ليس هذا فقط بل اتهمته الخالة بأنه أشهر سكينا حادا في وجه جدة وأخ المشتكية الصغير بعدما خرجوا لمواجهته وإيقافه عند حده, وبأنه قام بتعنيف الطفل وضربه على مستوى الفخذ.. تهم وتلفيقلات أكدها ثلاثة شهود اختاروا أن يبيعوا ذممهم بثمن بخس وكانوا في أنفسهم من الزاهدين.

 شهادة طبية تعقد قضية طارق

استعانت الخالة في تثبيت التهم على طارق بطبيب متهور بمستوصف الحي المحمدي تعود على تزوير الشهادات, حيث لم  يعد يهمه شيء بقدر ما صار يستهويه جمع المال، حتى دون التأكد من هويات أصحاب الشواهد المنجزة… هل هم أحياء أم أموات؟ المهم عنده هو ملأ بدلته الطبية بما يجنيه من ذلك، متناسيا قسمه الأول لمزاولة مهنة الطب, والذي مكنها من شهادتين طبيتين إحداهما تبين فيهما الاعتداء الجنسي الذي طال ابنة أختها، حددت مدة العجز في 30 يوما، والأخرى للطفل محددة في 26 يوم.

 وهنا يحكي أكثر من واحد قصته مع جبارة الحي..

إنها جبارة إنها جبارة… هكذا يصف أغلب من في الحي هذه السيدة التي يتحاشى الجميع الاقتراب منها حتى وإن اضطر أحدهم إلى التخلي عن حقه, فالزج بالناس من خلاله شهادات طبية مزورة أمر سهل وطريق يسير تتبعه هذه السيدة المريضة النفسية _ حسبهم _ فهي لا تتوانى في تلفيق التهم للناس البسطاء الذين لا هم لهم سوى توفير لقمة عيش يومية لهم ولذويهم والتي غاليا ما تنصب على تهم الضرب أو الجرح أو التحرش الجنسي والتي تكون  كفيلة بأن ترسل الشخص لقضاء بعض أيام عمره في السجن مفتخرة بخبرتها في مجال الدعاوى والمحاكم, تهم يصرح – سكان الحي- بأنه لم يسلم منها حتى بعض الشهود الذين اختاروا السير في طريق الحق والدفاع عن طارق.

 طارق والطريق نحو الهاوية…

وجد طارق تهما بالجملة، شكلت صدمته غير أن ما عمقها هو وضع القيود في معصمه مشهد لم يتخيل طارق يوما أنه سيكون ضحيته, أحس ببدايات الضياع.. اقتيد وسط ذهول وصدمة كبيرين إلى السجن.. أدخل إلى إحدى غرفه ثم أغلق الباب من خلف،ه لم ينطق طارق منذ ذلك الحين إلا كلمة «سأقتلها لقد ضيعت مستقبلي».. قبل أن تتجند أسرة مجلة «أسرة مغربية» لكشف الحقيقة وتتضافر أيدي المظلومين ضد الطغيان.

 «أسرة مغربية» تتجند لكشف ملابسات القضية.. وتظهر براءة طارق

تتبعت»أسرة مغربية» خيوط القضية، فبعد تأكيد أكثر من واحد من سكان حي طارق أن خالة الضحية خبيرة في تلفيق التهم للناس والتجني عليهم، مستغلة لنفوذها وعلاقتها بعديد من الرجال المهمين الذين تتباهى بهم, وبأن طارق بريء من هذه التهمة براءة الذئب من دم ابن يعقوب.. قام طاقم المجلة بتحرياته في سبيل الحصول على بعض الأدلة التي من شأنها إظهار الحقيقة, وتأكيد صحة كلام طارق ومعارفه، فتوجهت إلى الطبيب (أ.س) المتواجد بالحي المحمدي للحصول على شهادة باسم طارق نخيل القابع بالسجن بسبب شهادة الطبيب نفسه, فكان أن لم يتحر الطبيب عن الهوية إطلاقا، واكتفى بطلب 200 درهم لشهادة طبية مزورة تحدد العجز في 20 يوما, وهو نفس الأمر الذي قام به أخ طارق ليحصل على شهادة طبية لمدة 10 أيام باسم رجل متوفى (س ص) مقابل 50 درهم لنستشف تلاعب واستهتار هذا الشخص الذي يبدو أنه لم يؤدي يمين مزاولة مهنة الطب، جاعلا من 50 درهم أو 200 درهم مقابلا للعب في مصائر الناس..ما يفتح دائرة كبيرة وأكثر من علامة استفهام حول اعتماد المشرع لشهادات الأطباء كوسيلة إثبات في ظل وجود أطباء جعلوا من تزوير الشهادات وإرسال الأبرياء إلى السجن وسيلة كسبهم.

 براءة طارق ومتابعة المشتكية وطبيبها..

بعد اجتماع مجموعة من الأدلة والتي نشرت على صفحات العدد 17 من مجلة «أسرة مغربية» والتي تجلي بالأدلة والحجج براءة طارق من التهمة التي أريد له أن يحمل وزرها باطلا, وذلك بفضل تضافر مجموعة من أيادي الحق, تم الإفراج عنه.. وعند تخييره بين التنازل وعدم المتابعة أو المتابعة اختار سبيل المتابعة رغم ما يعرفه عن قوة نفوذ هذه السيدة – كما تفتخر بذلك – مقررا عدم الصلح وعدم التنازل عن القضية حتى ينتصر للعديد من المظلومين الذين أرسلتهم  هذه السيدة بمعية طبيبها إلى السجن, وحتى لا يحس بمرارة الظلم والباطل أناس آخرون, كما قام أخوه عبد العزيز والذي اتهمته بتهمة تهديد قاصرين بالحرق بالماء لأنه دافع عن أخيه ووقف في طريقها برفقة كل من محمد ومبارك والذين ذاقوا وبال شكاياتها الوهمية بين سجن الأول بـ 4 أشهر بعدما اتهمته بالاعتداء عليها رفقة عائلتها بالضرب والجرح مستعينة بشهود الزور والتهديد به، وبالنسبة للثاني باتهامه باعتراض سبيلها وضربها بواسطة السلاح الأبيض، معززة ادعائها بشهادة طبية مزورة، وذلك لدفاعه ومؤزراته لطارق, بتحرير شكاية من أجل التزوير والنصب والتبليغ عن جرائم مع العلم بعدم وقوعها والإدلاء ببيانات كاذبة من أجل تضليل العدالة، والتي وجهت إلى السيد وكيل الملك بالمحكمة الابتدائية بالدار البيضاء..

 شكاية تراوح مكانها..

الملف الآن بين يدي الضابطة القضائية التي أوكل إليها النظر فيه, غير أن القضية عرفت تثاقلا وبطء مساطرها استمر زهاء العام والنصف.. المستفيد الأول والأخير منه السيدة الجبارة وطبيبها اللذان مازالا أحرارا وبعيدا عن مكانهما الطبيعي داخل أسوار السجن, فمن المسؤول عن تأخير الشكاية ومعها حلم المظلومين بالإنصاف والقصاص من الجناة, فالطبيب ما زال في مهنته والمتهمة ما زالت حرة على الرغم من جميع أفعالها وحقوق المتهمين السابقين الأبرياء مازالت مهضومة، فمن يعيد لهم حقهم واعتبارهم في دولة رفعت شعار دولة الحق والقانون؟

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إلى الأعلى