الإثنين , 22 أكتوبر 2018
أخبار عاجلة
الرئيسية » مجتمع » تحقيقات » “حقوق النساء بين الرؤية الدستورية والسياسات العمومية” في لقاء لمنتدى المناصفة والمساواة

“حقوق النساء بين الرؤية الدستورية والسياسات العمومية” في لقاء لمنتدى المناصفة والمساواة

“حقوق النساء بين الرؤية الدستورية والسياسات العمومية” في لقاء لمنتدى المناصفة والمساواة

بمناسبة اليوم العالمي للمرأة وفي أفق النقاش العمومي تحضيرا للمؤتمر الوطني العاشر نظم المكتب التنفيذي لمنتدى المناصفة والمساواة ندوة حول موضوع الحقوق الإنسانية للنساء بين الرؤية الدستورية والسياسات العمومية، ترأستها عائشة لبلق رئيسة المجموعة النيابية للتقدم والاشتراكية بمجلس النواب، وعرجت محاور الندوة على مجموعة من المحطات التاريخية للقضية النسائية والتحولات، التي انطلقت من خطة إدماج المرأة في التنمية والنقاش المجتمعي، الذي ساهم في إخراج مدونة الأسرة، والتذكير بنضالات المجتمع المدني والحركة النسائية وأحزاب الصف التقدمي لتحقيق تمثيلة سياسية وازنة للنساء ماتزال لاترقى إلى التطلعات، وتطرقت الندوة للمنطلقات الفكرية الاستراتيجية والسياسية التي رافقت إخراج دستور 2011، وللإشكاليات التي ترافق الأجرأة، وساهمت في خلق نقاش جاد حول القضايا والإشكالات الكبرى للقضية النسائية، والإكراهات الواقعية التي تحول دون تحقيق عدالة اجتماعية ومساواة حقيقية بين الجنسين رغم المكتسبات الدستورية…

في بداية اللقاء تحدثت رشيدة الطاهري، عضوة المكتب السياسي والخبيرة في مقاربة النوع الاجتماعي، عن8 مارس ودلالات تخليده، كرمزية لنضالات النساء العاملات اللواتي رمين بالرصاص لمطالبتهن ببعض حقوقهن الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، وبالسلم والمساواة في الأجور وتقليص ساعات العمل والحق في الإضراب، مشيرة إلى أن ثامن مارس يحمل اليوم مغزى لإبراز حصيلة ما تقدم في المساواة في الحقوق بين الرجال والنساء، التي تضمنها القوانين الوطنية والدولية، والرهانات المتبقية والمقاومات لتدقيقها والتوقف عما تحقق وعلى ما ينتظر تحقيقه على ضوء تهيئ حزب التقدم والاشتراكية للمؤتمرالوطني العاشرمن خلال الوثائق المفتوحة للمساهمة والنقاش العمومي في كل القضايا، والمساهمة في تقييم دعم ومساهمة الحزب في كل الحكومات منذ سنة 1998، والقيمة المضافة وكل العوائق المطروحة…

ربطت الطاهري المساواة برؤيا سياسية ودستورية تتعلق بمأسستها  كمبدأ منذ الديباجة، من جهة، وبحظر التمييز على أساس الجنس وإعطاء الريادة للحقوق الإنسانية للنساء دون تجزيء، من جهة أخرى، وتوقفت عند الفصول 30 ، و146، المتعلقة بالانتخابات و115، المتعلق بالنساء القاضيات، وهوما يتعلق بالتمييز الايجابي والآليات المتخذة في السياسات العمومية من أجل المساواة، وحثت المتدخلة على إيجاد إجراءات لتسريع تقليص الهوة وآليات مستقلة لرصد مدى تفعيل الدستور وأساسا هيئة المناصفة ومكافحة جميع أشكال التمييز، لأن هناك تمييزا متراكما عبر التاريخ تعانيه النساء.

خطوات ومكتسبات مهمة

بخصوص تقييمها للخطوات المسجلة في مجال حقوق النساء منذ سنة 1998 قالت الطاهري إنها مساهمات ومكتسبات مهمة على مستوى التشريعات والسياسات العمومية ومناهضة العنف ضد النساء والمشاركة في مراكز القرار، واعتبرته مسارا تراكميا ومعياريا، لكنه مايزال لا يرقى للتطلعات، لأننا كما أفادت “مضينا أبعد من خلال الدستور والمدونة التي هي قيد المراجعة، وقانون الجنسية والقوانين الانتخابية، وقانون مناهضة العنف، وقوانين المؤسسات الاستشارية الوطنية كهيئة المناصفة، والمجلس الاستشاري للاسرة والطفولة وغيرها” متسائلة هل هذه الترسانة القانونية تستجيب للتطلعات؟ وهل تمضي في اتجاه حماية الحقوق الإنسانية للنساء؟ خصوصا وأن مسالة المساواة، والخطة الحكومية للمساواة وضعت في باب التماسك الاجتماعي، وتأتي بعدها الأشخاص في وضعية إعاقة، وهو سيظل يسائلنا، بحكم أن النموذج التنموي يشكل اختيارا ورؤيا وكل لا يتجزأ ويتأسس على المساواة كمركز لكل القضايا والسياسات التي تتخذ من النساء مركزا وقضية لها، ما يجعل المقاومات قوية، والتحديات والآليات الفعالة لتغيير هذا الواقع مفروضة علينا كحزب كما هي مفروضة على المجتمع المدني المغربي لتصحيح المسار والسعي للتغيير على أسس ومناهج سليمة وأكثر قوة وعقلانية.

لا ولاية للنساء على الأبناء

في كلمته، أشار محمد ألمو، المحامي والحقوقي إلى أن نجاح السياسات العمومية يرتبط بصفات الثبات والاستمرارية المبدئية، مسجلا غياب الثبات في موضوع المرأة ومذكرا أن الطرح والنضال السياسي يفقد مصداقيته، في ظل عدم استمرار العمل بالأجندة  السياسية في مجال السياسة العمومية بين الفاعلين في المجال وهو ما يرجع العمل لنقطة الصفر، وأكد ألمو أنه لا يمكن الحديث تمكين النساء في التنمية الاجتماعية والاقتصادية بمعزل عن المعيقات التشريعية، فإذا كانت الأرقام الخاصة بالتمثيلية وبولوج النساء إلى الشأن العام، لا ترقى للتطلعات، فلايمكن يمكن اللجوء للكوطا، لأنها ليست تمييزا إيجابيا بل ريع وصدقة، مبرزا أنه لا يتفق مع الكوطا في الوظائف العمومية والمناصب السامية، بل يؤكد على أهمية معالجة الأسباب التي أدت إلى هذه الوضعية والمساهمة في عدم ولوج النساء في الحياة السياسية بشكل ودون تحقيق التمكين الاقتصادي والتمدرس والصحة وغيرها من الحقوق.

ضرورة الملاءمة بين المدونة والدستور

أضاف المتدخل أن المسألة تتحدد في التخلي عن بعض الأفكار والمرجعيات التي تكرس دونية المرأة مع وجود التشريعات، فرغم وصول النساء لمراكز القرار إلا أنها ومن خلال قانون الأسرة ليست لديهن الولاية على الأبناء، وهو الامر الذي يضعنا إزاء تناقض صارخ، يدعو للملاءمة بين المدونة والدستور، متسائلا كيف توقع المرأة الاتفاقيات وتكون مسؤولة عن رئاسة المجالس وتقرر في مصير مجموعة من السكان وليس لديها الحق لضمان انتقال طفلها من مؤسسة تعليمية إلى أخرى، ولا الحق في رفع دعوى قضائية باسم ابنها؟  وهو ما يجعل النساء حسب المحامي ألمو، إزاء عبودية داخل المؤسسة الزوجية، تسجنها فيها قضية الولاية من خلال قانون المدونة، لتحدد معالمها الأخرى في استمرار التمييز في مجال التمكين الاقتصادي، ومن خلال الزواج(استمرار التساؤل هل تم الدخول أم لا) إلى جانب قوانين تمييزية كثيرة تحد من قدرات النساء وتجعلهن لا يستفدن من الثروات، وتتجلى أيضا في البرامج التعليمية والاستهلاك الإشهاري للمرأة كجسد في الخطاب الإعلامي التلفزي.

استمرار تقليدي في توزيع الأدوار

يخلص ألمو إلى أن المرأة في ظل عدم تمتعها بالولاية تكرس دورا تقليديا، هو الذي تمضي عليه السياسات العمومية تجعل توزيع  الوظائف بين الجنسين بدوره تقليديا، وما يتجلى أيضا في حالات الهدر المدرسي للأبناء من خلال نص المدونة، مسألة الولاية على الأبناء، إضافة إلى معاقبة القانون الجنائي للإجهاض أو الحق في الإيقاف الإرادي للحمل الذي يرافقه تعقيد المساطر، ويربطه بإذن الزوج والطبيب.

تقدم النساء يساهم في تقدمنا

في تدخلها قالت سعيدة الإدريسي، الفاعلة الجمعوية والحقوقية، إنها تحمل هم تقاسم لبنات المشروع المجتمعي المرتكز على المساواة والديمقراطية مع كل الفاعلات والفاعلين المناضلين والمناضلات في المجال الحقوقي والسياسي، له حمولة وإكراهات، مؤكدة أن  شعار 8 مارس هذه السنة، المتمثل في أن “تقدم النساء يساهم في تقدمنا جميعا”،  يذكرنا بمحطات نضالية منذ أخوات الصفا 1940، حتى 2018 وما يزال النضال مستمرا، ويذكرنا أن مكتسباتنا هشة جدا لأننا نعيش في ظل مجتمع باطرياركي متجذر وعقلية ذكورية ترى في المساواة خطرا على مصالحها، لأن هذه الآلية الديمقراطية ستضطرأصحاب هذه العقلية لاقتسام السلطة والثروات والممتلكات مع النساء، وهو ما يشير برأيها إلى إلزامية استمرار الجميع في النضال رغم العراقيل التي تفرضها عقليات وممارسات مجتمع محافظ تحول دون وصول النساء للمساواة.

ترتيب متأخر في تحقيق المساواة

تحدثت الإدريسي في إطار قراءتها لواقع القضية النسائية عن سياقات دستور 2011 وإشكاليات تجعل تطبيق المساواة في السياسات العمومية هزيلة جدا ولا ترقى لتطلعات الحركة النسائية، إذ أن ترتيب المغرب في تحقيق المساواة يحتل الرتبة 133 من أصل 142 بلدا، وفي سياق آخر يتعلق بالقوانين، التي ناضلت الحركة النسائية والحقوقية لإخراجها، من أهمها هيئة المناصفة ومكافحة جميع أشكال التمييز، وسجلت الإدريسي سيادة مجموعة من التراجعات بسبب تغليب حسابات سياسوية ضيقة، مايستدعي توفر الإرادة لتحقيق سياسة عمومية مندمجة وفعالة تربط بين القوانين والإجراءات واليات التتبع والمراقبة والمحاسبة.

نواقص قانون مناهضة العنف

وفي كلمتها قدمت يامنة غبار، منسقة لجنة المرأة للمنظمة المغربية لحقوق الإنسان، ورقة تاريخية كرونولوجية لمسار الحركة النسائية المغربية في ارتباطها بالمعاهدات الدولية وبقوانين حماية النساء من شراك العنف الممارس على النساء بكل أشكاله وعن تدابير الحماية من خلال بعض التجارب التي ساهمت في تأسيس مراكز الاستماع والإرشاد القانوني للنساء ضحايا العنف وأشارت إلى التكلفة الاجتاعية والاقتصادية الباهضة الناجمة عن العنف بسبب النوع، وأضراره الخطيرة المساهمة في ضعف مردودية النساء، مشيرة إلى ضرورة إعمال مقاربة شمولية للتصدي للظاهرة، منتقدة النواقص التي يتضمنها قانون 103/13 لمناهضة العنف ضد النساء.

 

مليكة واليالي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إلى الأعلى